الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

533

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 112 - سورة الإخلاص المشهور في تسميتها في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وفيما جرى من لفظه وفي أكثر ما روي عن الصحابة تسميتها « سورة قل هو اللّه أحد » . روى الترمذي عن أبي هريرة ، وروى أحمد عن أبي مسعود الأنصاري وعن أم كلثوم بنت عقبة « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قل هو اللّه تعدل ثلث القرآن » وهو ظاهر في أنه أراد تسميتها بتلك الجملة لأجل تأنيث الضمير من قوله : « تعدل » فإنه على تأويلها بمعنى السورة . وقد روي عن جمع من الصحابة ما فيه تسميتها بذلك ، فذلك هو الاسم الوارد في السنة . ويؤخذ من حديث البخاري عن إبراهيم عن أبي سعيد الخدري ما يدل على أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللّه الواحد الصمد » ثلث القرآن فذكر ألفاظا تخالف ما تقرأ به ، ومحمله على إرادة التسمية . وذكر القرطبي أن رجلا لم يسمه قرأ كذلك والناس يستمعون وادعى أن ما قرأ به هو الصواب وقد ذمه القرطبي وسبّه . وسميت في أكثر المصاحف وفي معظم التفاسير وفي « جامع الترمذي » : « سورة الإخلاص » واشتهر هذا الاسم لاختصاره وجمعه معاني هذه السورة لأن فيها تعليم الناس إخلاص العبادة للّه تعالى ، أي سلامة الاعتقاد من الإشراك باللّه غيره في الإلهية . وسميت في بعض المصاحف التونسية « سورة التوحيد » لأنها تشتمل على إثبات أنه تعالى واحد . وفي « الإتقان » أنها تسمى « سورة الأساس » لاشتمالها على توحيد اللّه وهو أساس